March 12, 2026
جاري التحميل
0%أيها المحسنون وأهل الفضل والإحسان…
إن من أعظم أبواب الخير التي فتحها الله لعباده بابُ الإنفاق في سبيله، فهو طريقٌ إلى رضا الله، وسببٌ لبركة المال ونمائه، ووسيلةٌ لرفع الدرجات في الدنيا والآخرة. وقد جعل الله تعالى في أموالنا حقًا للفقراء والمحتاجين، لنكون سببًا في تفريج كرباتهم وإدخال السرور على قلوبهم.
قال الله تعالى:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (سورة البقرة).
فما أجمل أن يكون عطاؤنا بذرة خيرٍ تتضاعف حسناتها عند الله أضعافًا كثيرة.
ومن أعظم وجوه الصدقة رعاية الأرامل والأيتام والعاجزين وذوي الاحتياجات الخاصة، فهم فئة تحتاج إلى سندٍ ورحمة، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم كفالتهم من أعظم القربات. قال عليه الصلاة والسلام:
«الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» (متفق عليه).
وفي فضل كفالة اليتيم قال صلى الله عليه وسلم:
«أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى (رواه البخاري).
إن عطيةً يسيرة قد تفتح باب أملٍ لأسرةٍ فقدت معيلها، أو ترسم بسمة على وجه يتيم، أو تخفف معاناة عاجزٍ أثقلته الظروف. وقد وعد الله المنفقين بالخلف والبركة، فقال سبحانه:
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سورة سبأ).
فلنجعل من عطائنا رسالة رحمة، ومن صدقاتنا جسور أملٍ تصل إلى المحتاجين. ولنتذكر أن الخير الذي نقدمه اليوم يعود إلينا أضعافًا في الأجر والبركة، وأن اليد التي تمتد بالعطاء هي يدٌ يحبها الله ويرفع قدرها.
ساهموا بعطائكم، وكونوا سببًا في إسعاد أرملة، ورعاية يتيم، وإعانة عاجز… فرب صدقةٍ صغيرةٍ تصنع أثرًا كبيرًا عند الله وعند الناس.